نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
38
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
( قال الفقيه ) رضي اللّه عنه : قد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين من الرحمة ليحمدوا اللّه على ما أكرمهم به من رحمته ويشكروه ويعملوا عملا صالحا لأن من يرجو رحمته فإنه يعمل ويجتهد لكي ينال من رحمته لأن اللّه تعالى قال : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وقال اللّه تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً الآية ، وقال اللّه تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يعني لكل شيء نصيب من رحمتي . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما نزلت هذه الآية : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ تطاول إبليس عليه اللعنة وقال : أنا شيء من الأشياء يكون لي نصيب من رحمته ، وتطاولت اليهود والنصارى ، فلما نزل قوله تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني سأجعل رحمتي للذين يتقون الشرك ويؤتون الزكاة ، يعني يعطون الزكاة وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ يعني يصدقون بآيات اللّه فيئس إبليس من رحمته ، وقالت اليهود والنصارى نحن نتقي الشرك ونؤتي الزكاة ونؤمن بآياته ثم نزل قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ يعني الذين يصدقون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيئس اليهود والنصارى وبقيت الرحمة للمؤمنين خاصة ، فالواجب على كل مؤمن أن يحمد اللّه تعالى على ما أكرمه به من الإيمان وجعل اسمه من جملة المؤمنين ويسأل ربه أن يتجاوز عن ذنوبه ، كما روي عن يحيى بن معاذ الرازي رحمة اللّه تعالى عليه أنه كان يقول : إلهي قد أنزلت إلينا رحمة واحدة وأكرمتنا بتلك الرحمة وهي الإسلام ، فإذا أنزلت علينا مائة رحمة فكيف لا نرجو مغفرتك . وذكر عنه أنه قال : إلهي إن كان ثوابك للمطيعين ورحمتك للمذنبين فإني وإن كنت لست مطيعا لأرجو ثوابك فأنا من المذنبين فأرجو رحمتك ، وذكر عنه أنه قال : إلهي خلقت الجنة وجعلتها وليمة لأوليائك وآيست الكفار منها ، وخلقت ملائكتك غير محتاجين إليها وأنت مستغن عنها ، فإن لم تعطنا الجنة فلمن تكون الجنة ؟ ( قال الفقيه ) حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا أبو بكر السراج حدثنا عبد اللّه بن الحكم حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن فراس بن يحيى عن عطية عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لقد دخل رجل الجنة ما عمل خيرا قط قال لأهله حين حضره الموت إذا أنا مت فأحرقوني بالنار ثم اسحقوني ثم ذرّوا نصفي في البحر ونصفي في البر ، فلما مات فعلوا ذلك فأمر اللّه تعالى البرّ والبحر فجمعاه ، فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال مخافتك يا رب فغفر اللّه له بذلك » . ( قال الفقيه ) أبو جعفر : حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاريّ حدثنا محمد بن شاذان حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبد اللّه عن عطاء عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اطلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن نضحك فقال : أتضحكون والنار من ورائكم واللّه لأراكم تضحكون ، ثم أدبر فكأن على رؤوسنا الرخم ، ثم رجع إلينا